ابن الجوزي

227

زاد المسير في علم التفسير

أدبارهن " فدل على أن الآية لا يراد بها هذا . والثالث : أن الآية نبهت على أنه محل الولد بقوله : ( فأتوا حرثكم ) وموضع الزرع : هو مكان الولد . قال ابن الأنباري : لما نص الله على ذكر الحرث ، والحرث به يكون النبات ، والولد مشبه بالنبات ، لم يجز أن يقع الوطء في محل لا يكون منه ولد : والرابع : أن تحريم إتيان الحائض كان لعلة الأذى ، والأذى ملازم لهذا المحل لا يفارقه . قوله [ تعالى ] : ( وقدموا لأنفسكم ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أن معناه : وقدموا لأنفسكم من العمل الصالح ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : وقدموا التسمية عند الجماع ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : وقدموا لأنفسكم في طلب الولد ، قاله مقاتل : والرابع : وقدموا طاعة الله واتباع أمره ، قاله الزجاج . ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ( 224 ) وقوله [ تعالى ] : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) في سبب نزولها أربعة أقوال : أحدها : أنها نزلت في عبد الله بن رواحة ، كان بينه وبين ختنة شئ ، فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ، وجعل يقول : قد حلفت بالله ، ولا يحل لي ، إلا أن تبر يميني ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثاني : ان الرجل كان يحلف بالله أن لا يصل رحمه ، ولا يصلح بين الناس ، فنزلت هذه الآية ، قاله الربيع بن أنس . والثالث : أنها نزلت في أبي بكر حين حلف : لا ينفق على مسطح ، قاله ابن جريج . والرابع : نزلت في أبي بكر ، حلف أن لا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم ، قاله المقاتلان : ابن حيان ، وابن سليمان .